فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 203

الثالث: المَعَاصِي والذُّنُوبُ فِتنَةٌ، ومَن فُتِنَ بِشَيءٍ مِنهَا كامْرَأَةٍ لا تَحِلُّ له، أو مَالٍ حَرامٍ فَهُو مَفتُون، وقَدْ يَقَعُ في ذَلكَ بَعضُ الصَّالِحين [1] كما قَالَ الله تَعَالَى: [إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ] {الأعراف:201} . وقَالَ تَعَالَى: [وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ] {آل عمران:135} .

الرابع: يَنبغِي لمِنَ فُتِنَ بِمَعصِيةٍ من المَعَاصِي مُصِرًَّا عَلَيهَا أَنْ يُكثِرَ مِنَ الأَعمَالِ الصَّالحَة؛ لأَنَّ الأَعمَالَ الصَّالحَةَ تُكَفِّرُ السَّيئَات، قَالَ الله تَعَالَى: [إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ] {هود:114} ولَعَلَّ إِكثَارَهُ مِنَ الطَّاعَاتِ يكُونُ سَبَبًا في عِتْقِهِ مِنَ أَسْرِ تِلكَ المَعصِيةِ، فَيُوَفِّقُهُ الله تَعَالَى بِسَبَبِ طَاعَتِهِ لِتَوبَةٍ نَصُوح.

الخامس: دَلَّتْ هَذهِ الأَحَادِيثُ على أَنَّ الصِّيَامَ كَفَّارَةٌ، ونَفَى في حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ كَفَّارَةً، والمرَادُ: أَنَّ الأَعْمَالَ كَفَّارَةٌ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ وزِيَادَةُ ثَوَابٍ عَلى الكَفَّارَةِ، ويَكُونُ المرَادُ بِالصِّيَامِ الَّذِي هَذَا شَانُهُ مَا وَقَعَ خَالِصًا سَالمًا مِنَ الرِّيَاءِ والشَّوَائِب [2] .

(1) التمهيد لابن عبدالبر (17/ 394) .

(2) انظر: الفتح (4/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت