الثالث: أَنَّ اللهَ تَعَالى يُكافِئُ المُفَطِّرَ لِلصَّائِمِ على ذَلكَ مِنْ عِندِهِ عَزَّ وَجَلَّ، لا مِنْ أَجْرِ صِيامِ الصَّائمِ، فلا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيء، وهَذَا مِنْ دَلائِلِ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ جَلَّ في عُلاه [1] .
الرابع: فيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَبُولِ الدَّعْوةِ على الإِفْطَارِ، وأَنَّ رَدَّهَا تَوَرُّعًا، أَو خَوْفًا مِنْ نَقْصِ الأَجْرِ يُعَدُّ مِنَ التَّنَطُّعِ والغُلُوِّ؛ لأَنَّ أَجْرَ الصَّائِمِ لا يَنقُصُ بإِفطَارِهِ عندَ غيِرهِ، إِلَّا إِذا كَانَت الدَّعْوَةُ إِلى الإِفطَارِ مَقْصُورةً على الفُقَرَاءِ وهو غَنِي.
الخامس: فيه مَشْرُوعِيَّةُ بِرِّ الأَهْلِ والأقرَبِينَ، وتَطْييبِ خَوَاطِرِهِم بِقَبُولِ دَعْوَتِهم، والإِفطَارِ عِندَهُمْ؛ ليَنَالُوا الأجْرَ كما فَعَل أَبو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -.
السادس: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُ المُفَطِّرِ للصَّائِمِ: نفعَ نفسِهِ بحصولِ أَجْرِ التَّفطِيرِ، وإِكْرَامَ أَخِيهِ بِتَقْدِيمِ الطَّعامِ والشَّرابِ له، لاسِيَّما إِذا كَانَ فَقِيرًا.
السابع: أَنَّ التَّفْطِيرَ يَحْصُلُ بِدَعْوةِ الصَّائِمِ إِلى المنزِلِ، أَوْ صُنْعِ الطَّعَامِ وإِرْسَالهِ له، أَو شِرَاءِ الطَّعَامِ له، ويَنْبغِي الحَذرُ مِنْ الإِسْرَافِ في ذلك، ولاسيَّما مع انتشَارِ موَائِدِ التَّفْطِيرِ في هَذِهِ الأَزْمِنَة.
الثامن: لو أَعْطَى الفَقِيرَ مالًا ليَشتَريَ به طَعَامًَا، فَاشْتَرى بِبَعْضِهِ طَعَامًَا وادَّخَرَ بَعضَهُ لحَاجَاتِهِ، فالظَّاهِرُ أَنَّ أحَادِيثَ التَّفْطيرِ تَتَناولُهُ، مَعَ مَا يَتَحقَّقُ منَ المصلَحَةِ الرَّاجِحَةِ للفَقِيرِ بادِّخارِ مالٍ يَنفَعُهُ.
(1) انظر: فيض القدير (6/ 187) .