الثاني: أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ يَكُونُ عَلى الرُّوحِ والبَدَنِ على كَيْفِيةٍ لا يَعْلَمُهَا إلاّ اللهُ تَعَالى، قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمُهُ اللهُ تَعَالى: «مَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وأَئِمَتِهَا أنَّ الميِّتَ إذَا مَاتَ يَكُونُ في نَعِيمٍ، أو عَذَابٍ، وأَنَّ ذَلكَ يَحصُلُ لرُوحِهِ وبَدَنِهِ، وأَنَّ الرُّوحَ تَبقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ البَدَنِ مُنْعَّمَةً، أَوْ مُعَذَّبَةً، وأَنَّها تَتَّصِلُ بِالبَدَنِ أَحْيَانًا، ويَحْصُلُ لَهُ مَعَهَا النَّعيمُ أَوْ العَذَابُ، ثُم إِذا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ الكُبْرى أُعِيدَتِ الأَرْوَاحُ إلى الأَجْسَادِ، وقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ العَالَمينَ» [1] .
الثالث: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيَ في منامِهِ صُوَرًا من عذابِ القبرِ، ورُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهم السَّلامُ حقٌّ، وهي جزُءٌ من الوحْي.
الرابع: فيه بَيَانُ شِدَّةِِ عَذَابِ القَبْرِ، وأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الخَوْفُ مِنْهُ، واجْتِنَابُ أسْبَابِهِ، والأخْذُ بِأسبابِ النَّجاةِ منه.
الخامس: أنَّ الحديثَ فيه وعيدٌ شديدٌ لمنْ أفْطَرَ في رمضَانَ قَبْلَ وقتِ الإفطَارِ عَالمًا عَامِدًا بلا عُذْرٍ، وأَنَّ فِعْلَ ذلك من كبَائرِ الذنوبِ، وقد رُتِّبَ عليه عذابٌ شديدٌ.
السادس: إِذا كَانَ هَذا العَذَابُ في حَقِّ من أَفْطَرَ قَبلَ الغُرُوبِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يلْحَقَ من لم يَصُمْ رَمَضَانَ أو أَفْطَرَ أَيامًا مِنْهُ بِلا عُذْرٍ شَرْعيٍّ يُبيِحُ لَه الفِطْرَ، وأنَّ مَنْ وَقَعَ في شَيءٍ مِنْ ذَلكَ فَيَجِبُ عليهِ المُبَادَرَةُ بالتوبةِ النَّصوحِ؛ لِئلاَّ يَلْحَقَهُ هَذا الوَعِيدُ بالعَذابِ الشَّديدِ في القبرِ.
(1) الروح لابن القيم (52) وانظر: مجموع الفتاوى (4/ 282) .