الثالث: أَنَّ مِنْ خَيريَّةِ الأُمَّةِ تَعجِيلَهُمُ الفِطْرَ مُخَالفَةً لأَهْلِ الكِتَابِ: اليَهودِ والنَّصارى؛ إِذْ إِنَّهُم يُؤخِّرُون إِفطَارَهُم إِلى أَنْ تَظْهَرَ النُّجُوم [1] ، ومُخالفَةُ أَهْلِ الكِتَابِ أَصْلٌ عَظيمٌ من أُصولِ دِينِنَا جَاءَ في تَشْرِيعَاتٍ كَثِيرةٍ، وهو دَليلٌ على تَميُّزِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وأَفضَلِيَّتِها على سَائِرِ الأُمَم؛ ولذَلكَ كَانَ التَّشَبُّهُ بالكُفَّارِ مُحرَّمًا.
الرابع: أَنَّ تاخِيرَ الفُطُور عَنْ الغُروبِ دَليلٌ على الحَيْدَة عَنْ سُنَّةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والابتدَاعِ في دِينِ الله تَعَالَى.
الخامس: في هَذِه الأحَادِيثِ رَدٌّ على الرَّافِضَةِ ومَنْ وَافَقَهُم، ممن يُؤَخِّرُونَ الفِطْرَ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلى اشْتِبَاكِ النُّجُوم [2] .
السادس: أَنَّ الالتِزامَ بالوَقْتِ المُؤَقَّتِ لِلعِبَادَةِ دُونَ زِيَادةٍ أَو نُقصَانٍ فيه وقَايَةٌ مِنَ التَّنَطُّعِ والتَّفَلُّتِ مِنَ الدِّينِ، ورَدًَّا لوَسْوَسَةِ الشَّيطَانِ، ومن ذَلكَ: تَعجِيلُ الإفطَارِ بَعْدَ تحقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْس [3] .
السابع: أَنَّ في تَعْجِيلِ الفِطْرِ إِظهَارَ العَبْدِ عَجْزَهُ وعُبُودِيَّتَه لله تَعَالى، ومُبَادَرَتَهُ إِلى قَبُولِ الرُّخْصَةِ مِنْ ربِّه جَلَّ وَعَلا [4] .
الثامن: يُؤْخَذُ مِنَ الأحَادِيثِ كَرَاهَةُ الوِصَالِ في الصَّوْمِ، وتَقْدِيمُ الفِطْرَ على الصَّلاةِ؛ لأَنَّهُ أَبْلَغُ في التَّعْجِيل [5] .
(1) فتح الباري (4/ 199) .
(2) المصدر السابق (4/ 199) .
(3) انظر: المفهم (3/ 157) تحفة الأحوذي (3/ 314) .
(4) انظر: المصدر السابق (3/ 315) .
(5) شرح ابن الملقن على العمدة (5/ 311) .