الثاني: أَنَّ هَذِهِ الأحادِيثَ تُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ جَازَ لهُ الفِطْرُ وَلَو لمْ يُجَاوِزْ المدِينة أو القَرْيَةَ الَّتي أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْهَا، قَالَ ابنُ القيِّم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى: «وكَانَ الصَّحَابَةُ - رضي الله عنهم - حِينَ يُنْشِئُونَ السَّفَرَ يُفْطِرُونَ منْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ البُيوتِ، وَيُخْبِرونَ أنَّ ذلكَ سُنَّتُهُ وَهَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم» [1] .
الثالث: أَفَادَتْ هذِهِ الأحَادِيثُ أنَّ منْ أصْبَحَ صَائِمًا ثمّ أَنشأَ السَّفَرَ حَلَّ لَهُ الفِطْرُ في أَثنَاءِ يَومِهِ؛ خِلافًا لمن مَنَع ذلك، قَالَ ابنُ القَيمِ رَحِمهُ اللهُ تَعَالى: «وَهذِه الآثارُ صرِيحَةٌ في أَنَّ مَنْ أَنشَأَ السّفَرَ في أَثنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمضَانَ فَلَهُ الفِطْرُ فِيهِ» [2] .
(1) زاد المعاد (2/ 56) وهذه المسألة خلافية، وقد جاء عن الإمام أحمد أنه يفطر إذا برز من البيوت، قَالَ إسحاق بن راهويه: بل حين يضع رجله فله الإفطار كما فعل ذلك أنس - رضي الله عنه -، وينظر: المغني (4/ 345 - 348) والفتح (4/ 180 - 182) .
(2) زاد المعاد (2/ 57) وانظر: تهذيب السنن (7/ 39) وهو قول الشعبي وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر، خلافًا للأئمة الثلاثة والأوزاعي؛ إذ يرون أن من أصبح صائمًا وأراد السفر فلا يفطر يومه ذلك، وانظر: مختصر السنن للمنذري (3/ 291) .