كانوا أمثلة سيئة للتقتير والعسف ! * * * ص _119
وأقرباء المسلم أجدر الناس بالإفادة من فضول ماله، ومن حقهم أن ينصرف إليهم أى عطاء تجود به يده، وذلك أو ما يتبادر إلى الفهم السليم، فإنه إذا كان إلى جنب الإنسان محتاج فلا معنى لمجاوزته والذهاب بالخير إلى آخر قصى، بل إن ذلك قد يزرع الضغينة في قلوب المحرومين، ويشعرهم بأن إهمالهم متعمد للنكاية بهم والإزراء عليهم، فإذا كان هذا التنكيل بذوى القربى ما يقصده المعطى، فإن صدقته ترد عليه وتتحول وبالا . وفى الحديث:"يا أمة محمد والذى بعثنى بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم، والذى نفسى بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة". وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنها قالت:"قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد ، وإن رسول الله قد أمرنا بالصدقة فأته فسله ، فإن كان ذلك يجزى عنى وإلا صرفتها إلى غيركم ، فقال عبد الله: بل ائته أنت !! قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار ، حاجتها حاجتى ، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد ألقيت عليه المهابة ، فخرج علينا بلال ، فقلت له: ائت رسول الله فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك: أتجزى الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبره من نحن . قالت: فدخل بلال على رسول الله فسأله ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: من هما ؟ فقال: امرأة من الأنصار وزينب ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أى الزيانب ؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود ، فقال: لهما أجر القرابة وأجر الصدقة". وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب صدقتان ، صدقة وصلة ص _120