الصفحة 115 من 209

إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن يمحو من المجتمع مناظر العُرى والفاقة والبؤس، وقد لا يبالى بعض الناس أن يعيش طاويا عاريا بيد أن أمثال هؤلاء لا ينبغى أن يفرضوا مذهبهم في الحياة على تعاليم الدين نفسه، فإن الإسلام يوجب أن يملك الإنسان من متاع الحياة ما يرفع رأسه ويحقن وجهه . عن جابر قال: جاء رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهى صدقة ما أملك غيرها! فأعرض عنه ، فأتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه . فأتاه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك فأعرض عنه ، ثم أتاه من خلفه فقال مثل ذلك ، فأخذها النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته .. وقال:"يأتى أحدكم بجميع ما يملك فيقول: هذه صدقة ، ثم يقعد يتكفف الناس ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى * * * وعلى رب البيت أن يتعرف المطالب المعقولة لأهله وولده، وأن ينفق عن سعة في قضائها، فليس من الدين أن يدع المرء زوجته أو بنيه وبناته في حال قلقة من الاحتياج والضيق، ثم يضع ماله في مصرف آخر مهما كان خطره، فروابط الأسرة أولى بالعناية وأحق بالتوثيق من غيرها . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينا أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على أهلك ، أعظمها أجرا الذى أنفقته على أهلك". ذلك ، وقد مضى فى"الإخلاص"ذكر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة". والإسلام بهذا الإرشاد الدقيق يريد أن يرتب النفقات المشروعة الترتيب المثمر الصالح، فإن الأسرة قوام المجتمع الكبير والخلية الحية التى تكون بناءه الضخم، فتوجيه العناية إليها أولا أجدى على الأمة كلها من حرمانها وتحويل حقوقها عنها . ثم إن في هذا الإرشاد زجرا لطائفة من الناس يجنحون إلى السرف خارج بيوتهم وبين أصدقائهم أو الغرباء عنهم، فإذا خلوا إلى أهلهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت