الصفحة 114 من 209

فمن استفاد من ولده أن يكون بخيلا جبانا جهولا فقد خسر ومن عرف حقوق الله وعباده قبل كل شيء فقد أفلح . على أن البخل بالحقوق وكنزها للأولاد لا يمحو فقرا ولا يضمن غنى ولا يُقبل من صاحبه يوم القيامة عذر . روى عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"شر الله عبدين ممن أكثر لهما من المال والولد . فقال لأحدهما: أى فلان بن فلان . قال: لبيك رب وسعديك . قال: ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال: بلى أى رب . قال: وكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال: تركته لولدى مخافة العيلة !! قال: أما إنك لو تعلم العلم لضحكت قليلا ولبكيت كثيرا . أما إن الذى تخوفت عليهم قد أنزلت بهم . ويقول للآخر: أى فلان بن فلان ، فيقول: لبيك أى رب وسعديك . قال له: ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال: بلى أى رب: قال: فكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال: أنفقت في طاعتك ، ووثقت لولدى من بعدى بحسن طولك ! قال: أما إنك لو تعلم العلم لضحكت كثيرا ولبكيت قليلا . أما إن الذى وثقت به قد أنزلت بهم والإسلام يوصى بأن يكرم المرء نفسه ثم أهل بيته ثم ذوى رحمة ثم سائر الناس. ومعنى كرم المرء مع نفسه أن يشبع نهمتها من الحلال فيصدها عن الحرام، وأن يصونها عن مظاهر الفاقة التى تخدش مكانتها في المجتمع، وتهبط بها دون المستوى الواجب لعزة المسلم، وذلك كله في نطاق القصد الذى لا إسراف فيه ولا شطط، للمسلم أن يمسك لديه من المال ما يبلغه هذه الأهداف المشروعة، فإذا يجدها فهو فقير. عن أبى سعيد الخدرى:"دخل رجل المسجد بهيئة بذة والنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر بالصدقة فتصدق الناس . فأعطاه النبى ثوبين ثم قال: تصدقوا ، فطرح الرجل أحد ثوبيه . فقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أترون إلى هذا الذى رأيته بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ؟ ثم قلت: تصدقوا فطرح أحد ثوبيه !! خذ ثوبك !! وانتهره". ص _118"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت