به ص _116
يوم القيامة فلا غرو إذا نقم الملأ الأعلى على من ينسى هذه الحقائق، وينطلق في ربوع الأرض، لا هم له إلا جمع ما يضره، ونسيان ما يفيده . قال رسول الله:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا". * * * وقد يحرص المرء على المال لأنه يريد ترك أولاده في ثراء يحميهم تقلب الأيام وأحداث الليالى، وهذا قصد حسن، والمسلم مكلف أن يصون ذريته، وأن يمنع عنهم العيلة، وأن يراهم بمأمن من الحاجة إلى الناس، والإسلام الذى يأمرك أن تحارب الفقر في بيت الغريب لا يرضى لك أن تجره إلى بيتك . وفى الحديث:".. لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس". لكن كفالة المرء لأولاده وضمانه لمستقبلهم لا يصح أن يتم على حساب دينه وخلقه: وإنها لحماقة أن يضحى الإنسان بنفسه، وبمروءته، وبرضوان الله عليه، ليقتر من كسبه ما يبقيه لعقبه . وقد كشف الإسلام عن أن أولاد المسلم وأمواله كسائر النعم التى تساق إليه ليمتحن فيها، فإن وقف عندها، وذهل عن الواجبات المكتوبة والتضحيات المطلوبة فإن هذه النعم تكون مصدر بلائه، بلا تكون أنكى أعدائه: وهذا تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) . نعم ! إن قعد الرجل عن الجهاد ليظل قريبا من زوجه، أو نكص عن البذل ليدخر الكثير لولده، فهو مسىء في شكر النعم التى يسرت له، وقد جعل منها بغبائه نقمة عليه . وعن خولة بنت حكيم قالت: خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم وهو محتضن أحد ابنى بنته ، وهو يقول"إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون ، وإنكم لمن ريحان الله تعالى". ص _117