الصفحة 125 من 209

(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) . والتواصى بالصبر قرين التواصى بالحق، وقد أقسم الله عز وجل على أن فلاح البشر منوط بهما: (و العصر ، إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر) . والصبر عن المعاصى، هو عنصر المقاومة للمغويات التى بثت في طريق الناس، وزينت لهم اقتراف المآثم المحظورة . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات". والإقبال على المكاره والإدبار عن الشهوات لا يتأتى إلا لصبور. والصبر هنا أثر اليقين الحاسم والاتجاه الحازم إلى ما يرضى الله... وهو روح العفاف الذى يحمى المؤمن أوضار الدنايا، ومكر السيئات . (ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين) . وهناك الصبر على ما يصيب المؤمن في نفسه أو ماله، أو منزلته، أو أهله. وتلك كلها أعراض متوقعة، وهيهات أن تخلو الحياة منها، وإذا لم يصب أحد بسيلها الطام ضربه رشاشها المتناثر . على أن المسلم إذا احتمى بالله ولجأ إليه فلّ حدّ الحوادث، فضعف حرها في بدنه. وكثيرا ما يكون اليقين البالغ طاغيا على الآلام الحادة طغيان"المغيب"فى العمليات الجراحية الخطيرة، ولن تفارق المؤمن رحمة الله ما دام دينه لا يهى في الأزمات، ويقينه لا يزيغ لدى الشدائد . (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) . ص _1 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت