وعن أم العلاء ـ وهى من المبايعات ـ قالت: دعاني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا مريضة فقال:"يا أم العلاء، أبشرى فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد والفضة". وفى الحديث:"إن الله لا يرضى لعبده المؤمن، إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر بثواب دون الجنة". وينبغى أن لا يعزب عن البال أن كل شيء نرتبط به ونزعم لأنفسنا حقا فهي، فإن رباط الله به أوثق، وحق الله فيه أسبق. من أقرب للمرء من ولده؟ إن ولد الإنسان آثر شيء لديه، وأحبه إليه. عن طريقه وجد، وفى حجره عاش، وإنه ليرى فيه امتداد نفسه، وقطعة من حسه، فإذا سطا عليه الموت هتف الأب الثاكل: ولدى. ولكن صوت الحق قبل هتاف الحزن يجعلنا نقول: إذا كان الأب فقد ولده، فإن الملك استرد عبده. إن الذى فتح هذه العيون على أنوار الحياة هو الذى أغمضها، والذى نمى هذا البدن بضروب النعماء هو الذى يعيده إلى معدنه الأول.. إلى التراب . إذا قال الوالد: ولدى. قال الموجد: عبدى، أنا ـ قبل غيرى ـ أولى به وأحق. عن القاسم بن محمد قال:"هلكت امرأة لى ، فأتانى محمد بن كعب القرظى يعزينى بها فقال: إنه كان في بنى إسرائيل رجل فقيه ، عالم عابد مجتهد ، وكانت له امرأة وكان بها معجبا فماتت . فوجد عليها وجدا شديدا حتى دخل في بيت وأغلق على نفسه واحتجب ، فلم يكن يدخل عليه أحد . فسمعت به امرأة من بنى إسرائيل فجاءته فقالت: عن لى إليه حاجة أستفتيه فيها ، ليس يجزينى إلا أن أشافهه بها ولزمت بابه ! فأخبر بها . فأذن لها . فقالت: أستفتيك في أمر . قال: وما هو ؟ قالت: إنى استعرت من جارة لى حليا: فكنت ألبسه زمانا ، ثم إنها أرسلت تطلبه ، أفأرده إليها ؟ قال: نعم والله ! قالت: إنه قد مكث عندى زمانا !! فقال: ذاك أحق لردك إياه !! فقالت له: يرحمك الله ، أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك ، وهو أحقق به منك ؟؟ فأبصر ما كان فيه ، ونفعه الله بقولها"
ص_130