الصفحة 128 من 209

ويقول: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) . أما المؤمن فهو يقسم آماله ورغائبه على معاشه ومعاده، ويطلب الخير لنفسه في يومه وغده، وقد علمنا القرآن الكريم أن التطلع إلى النعمة والسعادة في كلتا الحياتين هو من أكبر الذكر لله !!! قال الله تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ، ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) . وقد جاء في النصح"لقارون"ما يؤكد العمل للحياتين معا، فإن الدنيا وسيلة للآخرة. وصحة الوسيلة ضمان لنجاح المقصد، كما أن انتظام المقدمات مؤد إلى تحصيل النتيجة المطلوبة. ومن ثم تضمن إرشاد الله"لقارون"هذه المعانى كلها: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) . * * * بناء على ما تمهد من هذه القواعد يوصى الإسلام المرء ألا يكون عبد بطنه، يعيش في الدنيا ليأكل، ويغدو ويروح وليس له من هم إلا أن يجمع على مائدته ألوان الطعام، فإذا حشد فوقها ما لذ وطاب سُرَّ واطمأن، وإلا تغير وتغيّط وحسب أن القدر يكيد له !! إن الرجال الذين يمعنون في التشبُّع والامتلاء ويبتكرون في وسائل الطهى وضروب التلذذ، لا يصلحون لأعمال جليلة، ولا ترشحهم هممهم القاعدة لجهاد أو تضحية. ص _132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت