الصفحة 129 من 209

وقد روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم -:"أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة". والمعروف أن عددا كبيرا من الأمراض الشديدة والعلل المنهكة ينشأ عن اكتظاظ المعدة بما لا تطيق هضمه.. ولذلك جاء في الحديث:"ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن وتخفف الإنسان من مقادير الأطعمة لا يتم بالتزهد المجرد، أو الامتناع لغير معنى مفهوم. بل الطريق الصحيحة أن يربط الإنسان همته بمطمح كبير ثم ينشغل بتحصيله، فإن هذا يصرفه عن فنون اللهو وأنواع الملذات الرخيصة . حدث أن أضاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا كافرا، فأم له بشاة فحلبت ؛ فشرب حلابها، ثم أخرى، فشرب حلابها، حتى شرب حلاب سبع شياه. ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة فشرب حلابها، ثم أخرى فلم يستتمه !! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن المؤمن ليشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء". وذلك أن الرجل غلبه التفكير عندما شعر بروعة الانتقال من طور الجاهلية إلى طور النور، وعندما عرف موقفه الجديد من ربه وتكاليف دينه وحساب آخرته، فكان لارتفاع همته إلى تأسيس حياة أرقى مما مضى، أثر بالغ في عزوفه عن الاستزادة مما قدم له . والحق أن ملذات الطعام وحطام الدنيا أنزل قدرا من أن يتفانى الناس فيها على النحو الشائن الذى نراه في عصرنا هذا . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه، فانظر إلام يصير". وفى رواية:"إن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا". وهذا الكلام قد يخطئ الناظر القاصر فهم دلالته، وقد يحسبه إبعادا للمسلم عن الحياة وحثا له على ترك طيباتها وهجر نعمائها. وشيء من ذلك لا يقصد إليه ص _133"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت