الإسلام ؛ فإن تحريم الحلال، كتحليل الحرام، جريمة مُنكرة وحق الله على المسلم ألا يغلب الحرامُ صبره، ولا الحلالُ شكره . أما حقه في الحياة والاستمتاع بخيرها فلا ريب فيه: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) . وقد رأينا كرم أبى الأنبياء إبراهيم مع ضيوفه، فقد بادر بذبح عجل سمين لهم، وقدمه على المائدة دون استفسار أو انتظار: (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ، فقربه إليهم قال ألا تأكلون) . وكان رسول الله وأصحابه في حياتهم الخاصة ينزلون عند قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) . وللبدن مطالب، أجمع العقلاء على أن في انتقاصها إضرارا به . فكل زهد أو تصوف يغض منها فالإسلام بريء منه. والحملات التى شنها الإسلام على المادية إنما تعنى بطنة المترفين وتشتم الممعودين الغارقين في شهواتهم . * * * والإسلام يوصى بالاعتدال في ارتداء الملابس، ويكره للرجل أن يباهى بها أو يختال فيها، فهو لا يعتبر حسن البزة من عناصر الرجولة، أو مقومات الخلق العظيم، فرب امرئ لا تساوى ثيابه درهما ترجح نفسه بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رب أشعث أغبر ذى طمرين ، لو أقسم على الله لأبره". وإنه لمن الحماقة أن يجعل الشاب من جسمه معرض أزياء يسير بها بين الناس، يرتقب نظرات الإعجاب تنهال عليه من هنا ومن هناك. إن هناك فتيانا أغرارا يقضون ص _134