الساعات الطوال في البيوت ليس لهم من عمل إلا استكمال وجاهتهم، والاطمئنان إلى أناقتهم. ولو أنهم كلفوا ببذل هذا الوقت في التزيد من علم، أو التفقه في دين لنفروا ونكصوا. إنهم يحسبون اتساق الملابس على أجسامهم شارة الكمال وكفى!! وقد ندد الإسلام بهذا الطيش ونفر المسلمين منه.. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ، وألهب فيه نارا"والحق أن المفتونين والمفتونات من الرجال والنساء ، لما قلت حظوظهم من آداب النفس ظنوا المغالاة في اللباس تستر نقصهم ، وهيهات . عن أبى بريدة قال:"دخلت على عائشة رضى الله عنها ، فأخرجت إلينا كساء ملبدا وإزارا مما يصنع اليمن . وأقسمت بالله لقد قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذين الثوبين". وروى عن جابر قال:"حضرنا عرس على وفاطمة ، فما رأينا عرسا كان أحسن منه . حشونا الفراش - يعنى من الليف - وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش". إن الاستغناء عن الفضول، والاكتفاء بالضرورات من آيات الاكتمال في الخلق: ذكر الفتى عمره الثانى وحاجته ما قاته وفضول العيش أشغال ولا يستنتج من هذا أن الذين يحب الملابس الزرية، أو يرحب بالهيئات المستكرهة، أو يندب إلى لبس المرقعات وارتداء الخرق الباليات، كما يفعل جهلة العباد كلا كلا: سأل رجل عبد الله بن عمر: ما ألبس من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء ، ولا يعيبك به الحكماء ، قال: ما هو - ما ثمنه - قال: ما بين الخمسة دراهم إلى العشرين درهما . وهذا التثمين يلائم عصر ابن عمر، وربما يزيد عليه عصرنا كثيرا . وجاء رجل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوب دون، فقال له:"ألكَ مال ؟ قال: نعم ، قال: من أى المال ؟ قال: من كل المال قد أعطانى الله تعالى . ص _135"