قال:"فإذا أتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته". وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ما على أحدكم ، إن وجد سعة ، أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبى مهنته". فالإسلام ـ كما رأيت ـ يستحب لأتباعه التجمل وحسن السمت، والفرق كبير بين إنسان يزخرف ظاهره ويهمل باطنه، وينفق خير وقته وماله في رياش يلصقها بجسمه، وآخر يجعل همه الأكبر في صيانة حقيقته، واستكمال مروءته، ثم لا ينسى في زحمة الواجبات ارتداء ما يَجمل به ويلقى الناس به . . إن العالم اليوم يستقبل في فصول العام المختلفة بدعا في دنيا الأزياء ليس لها من حصر، فثياب الصيف غير ثياب الخريف، وهذه غير ثياب الشتاء، وتلك غير ثياب الربيع: بل إن أجزاء اليوم الواحد تتطلب أنواعا متميزة من الملابس، فإن ما يليق بالسهرة لا يحسن بالأصيل ! وهذا الشطط السمج يفرضه على المجتمعات في الشرق والغرب، النساء وعبيد النساء وأشباه النساء !! وهو هوس يبرأ الإسلام منه، وينزه الأتقياء عنه . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ويل للنساء من الأحمرين: الذهب والمعصفرة". وهذا التهديد لمن يولعن بالحلى، وينشغلن عن الحقوق الجليلة بفنون الألبسة والألوان ! والثابت من تعاليم الإسلام أن الذهب والحرير محرمان على الرجال، ففى الأنسجة الأخرى متسع لهم، وليس من شأن الذكور التحلى والتطرية، أما النساء فإنه، وإن حل لهن الحرير والذهب، فليس يسوغ لهن أن يجعلن التزين والإغراء شغلهن الشاغل الذى يستغرق الأوقات، ويستهلك الثروات . * * * والإسلام لا يأبى أن تقام الحصون بروجا مشيدة، وأن تبنى المدارس والجامعات، والملاجئ والمحاضن والمستشفيات، فتنفق في بنائها الألوف المؤلفة، وترفع شرفاتها حتى تناطح السحاب، ذلك أن المصالح العامة للأمم باقية على مر الأجيال، ومن ص _136