الصفحة 133 من 209

الحق ربطها بهذه الساحات الرحبة والجدر الشامخة، لكن ما معنى أن يشيد رجل فذ لنفسه أو لمتعه قصرا يرسو على الثرى ويذهب في الفضاء ؟ إن الإسلام يستحب البساطة المطلقة في تأسيس البيوت وتأثيثها . ويوصى بنبذ التكلف والمبالغة في هذه النفقات . روى قيس بن حازم قال: أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبع كيات في بطنه، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب !! ولولا أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به!! ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبنى حائطا له، فقال إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه، إلا في شيء يجعله في هذا التراب . فهذا الصاحب الجليل كان يبنى فعلا، ولكنه لحساسيته الشديدة بوجوب الإنفاق في سبيل الله حسب أن ما يتكلفه في البناء من نفقة لا أجر له فيه، وهو لا أجر له فيه بتة رن كان يبنى مفاخرة ومكاثرة، وذهولا عن الآخرة، وتعشقا للدنيا، أما إن كان يبنى ما يقيه ويكفله فإن أجر ما فيه مدخر، والبناء هنا عبادة . وأما الأثاث، فحكم الإسلام فيه حاسم، فقد قطع دابر الترف داخل حجرات البيت، وكره انتشار الطنافس والزخارف في نواحيه: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:"إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين". ومن ثم حرم الإسلام أوانى الذهب والفضة ومفارش الحرير والديباج . وبحسب الناس أن تكون أوانيهم من المواد المعهودة، وأن تكون مفارشهم كذلك: عن حذيفة قال: نهى رسول الله أن نشرب في آنية الذهب والفضة ، وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه . ص _137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت