الصفحة 134 من 209

قد يفهم من ذلك أن الخشونة سمة الحياة الإسلامية، ولو صح هذا الفهم فأى عيب فيه؟ على أنه من المستغرب أن تُقرن ليونة العيش باستعمال الحرير والذهب!! إن جماهير البشر يمكنهم أن يحيوا سعداء وادعين، دون أن يتحلوا بذهب أو يرتدوا الحرير . لكن الإسلام يريد أن يجتث جذور الترف من معيشة الفرد ومعيشة الجماعة حتى يسلم للأمم كيانها ويبقى تماسكها وجدير بالأمة المسلمة أن تجعل حياتها جندية لله، وتاريخها جهادا موصولا لإعلاء الحق وحماية دعوته، وظاهر أمرها وباطنه ترفعا عن نتن الدنيا وملاهيها الصغيرة . أما التهالك على الشهوات والتهاوى في المحرمات فهو فرار من التكاليف ونكوص عن الجد، وتضييع لمعالم الشرف، وتلك خلال إن تسربت إلى أمة وأدتها: روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"سيكون رجال من أمتى يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ، ويلبسون ألوان الثياب ، ويتشدقون في الكلام ، أولئك شرار أمتى". وإنك لترى مصداق هذا الحديث في أقوام ورثوا الدين كلاما، واتخذوه لهوا ولعبا، فضاعوا في الدنيا، وضاعت بينهم حقائق الدين . إن الله نعى على قوم ولعهم باللذائذ وافتتانهم بالمرح واللهو، وانحصارهم في مطالب الجسد ودنيا الغرائز السفلى، فقال: (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) . وعندما يلقون عقوبتهم يُذكرون بأن ذلك لفقدانهم العفاف والقصد، وانطلاقهم مع الغواية والمجون . ص _138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت