والأطعمة ذات الروائح النفاذة والآثار الغليظة كاللحم والسمك وغيرها يجب أن يشتد حذر الإنسان من إهمالها ؟ فإن التنظف منها ضرورة لحفظ الصحة، وضرورة لحفظ الكرامة الخاصة، والآداب العامة: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه"والغمر زهومة اللحم . وقد وردت آثار تفيد أن الجراثيم إنما تجد مرتعها الخصب في الأيدى والأفواه القذرة، وأوصت بالتحرر من غوائلها . ومن احترام الإسلام للفرد والمجتمع تحريمه على من أكل ثوما أو بصلا أو فجلا أن يحضر المجتمعات، ذاك أن نتن الأفواه من هذه الأطعمة يؤذى المخاطبين وينفر من أكلها . وقد أسقط الإسلام سنة الجماعة في المسجد عمن تناول هذه المواد، كما أسقط سنة الجماعة عن الذين أصيبوا بعلل تجعل روائح فمهم أو جسمهم كريهة، وهذا الأدب الكريم صيانة محمودة للمرضى والأصحاء . ويوصى الإسلام بأن يكون المرء حسن المنظر كريم الهيئة، وقد ألحق هذا الخلق بآداب الصلاة . (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) . وكان رسول الله يعلم المسلمين أن يعنوا بهذه الأمور، وأن يلتزموها في شئونهم الخاصة حتى يبدو المسلم في سمته وملبسه وهيئته جميلا مقبولا: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من كان له شعر فليكرمه". وعن أبى قتادة قلت: يا رسول الله إن لى جمة أفأرجلها ؟ قال:"نعم وأكرمها!!"فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين، من أجل قول رسول الله . فتسريح الرأس سنة حسنة وتعطيره كذلك . ص _143