الصفحة 141 من 209

الله عليه وسلم ـ إليه، فاستفاد منها، ويبدو أنه كان ممن تذهلهم المعايش عن العناية بشئونهم الخاصة ولكن مهما ص _144

تكاثرت الأشغال والمتاعب على الإنسان، فلا ينبغى أن ينسى واجب الالتفات إلى زيه ونظافته واكتماله . وبعض محترفى التدين يحسبون فوضى الملبس واتساخه ضربا من العبادة، وربما تعمدوا ارتداء المرقعات والتزيى بالثياب المهملة ليظهروا زهدهم في الدنيا وحثهم للأخرى. وهذا من الجهل الفاضح بالدين، والافتراء على تعاليمه . حدثنا ابن عباس قال: لما خرجت الحرورية أتيت عليا رضى الله عنه فقال: ائت هؤلاء القوم: فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، فلقيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة ؟ قلت: ما تعيبون على ! لقد رأيت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن ما يكون من الحلل". وعن البراء: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مربوعا، وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه قط . وقد امتد هذا التطهير والتجميل من أشخاص المسلمين إلى بيوتهم وطرقهم فإن الإسلام نبه إلى تخلية البيوت من الفضلات والقمامات، حتى لا تكون مباءة للحشرات، ومصدرا للعلل: وكان اليهود يفرطون في هذا الواجب فحذر المسلمون من التشبه بهم . روى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن الله تعالى طيب يحب الطيب ، نظيف يجب النظافة ، كريم يجب الكرم ، جواد يحب الجود ، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود". وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان: وقد اعتبر هذا العمل الخفيف الجليل صلاة مرة، وصدقة مرة أخرى . ففى الحديث:"حملك عن الضعيف صلاة ، وإنحاؤك الأذى عن الطريق صلاة". وفى حديث آخر:". . . بكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة". أى إزالة الأذى من حجر أو شوك أو نجاسة أو ما شابه ذلك . ص _145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت