الصفحة 142 من 209

إن عناية الإسلام بالنظافة والصحة جزء من عنايته بقوة المسلمين المادية والأدبية، فهو يتطلب أجساما تجرى في عروقها دماء العافية، ويمتلئ أصحابها فتوة ونشاطا، فإن الأجسام المهزولة لا تطيق عبئا، والأيدى المرتعشة لا تقدم خيرا . وللجسم الصحيح أثر، لا في سلامة التفكير فحسب، بل في تفاؤل الإنسان مع الحياة والناس.. ورسالة الإسلام أوسع في أهدافها وأصلب في كيانها من أن تحيا في أمة مرهقة، موبوءة عاجزة . ومن أجل ذلك حارب الإسلام المرض، ووضع العوائق أمام جراثيمه حتى لا تنتشر، فينتشر معها الضعف والتراخى والتشاؤم وتستنزف فيها قوى البلاد والشعوب . وقد وفر الإسلام أسباب الوقاية بما شرع من قواعد النظافة الدائمة- على ما رأيت- ثم بما رسم من حياة رتيبة يلتزم المسلم السير عليها ؛ فهو يستيقظ مع الفجر، ويبتعد عن السهر، ويتحامى مزالق الشهوة، ويقتصد في أطعمته، ويستعف في معيشته وسيرته، ويجدد نشاطه بالصلوات في اليوم: والصيام في كل عام . ولا تنس أن البعد عن المعاصى حصانة كبرى من الأمراض الخبيثة، وإذا وقع أمرؤ في براثن المرض وجب عليه أن يعالجه حتى ينجو منه. والإسلام يرشد الناس إلى التماس الأدوية الناجعة لما يحيق بهم من آلام: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء". وقال:"إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا تداووا بحرام". وقال:"إن لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله". وحرم الإسلام الالتجاء إلى الخرافات في طلب الشفاء ؟ فإن لكل علم أهلا يحسنونه، ويجب الاستماع إليهم. أما الدجالون الذين يقحمون أنفسهم فيما لا ينبغى لهم فلا يسوغ لمسلم أن يقصدهم أو يصدق مزاعمهم . عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"من علق تميمة فلا أتم الله له ، ومن علق ودعة فلا أودع الله له". ص _146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت