ومع ذلك فإن طب التمائم والودع، والحجب المكتوبة، والتعاويذ المسحورة تلقى بين العامة رواجا ! وقد عدها الإسلام ضربا من الشرك بالله، لأنها بقية من الجاهلية التى كانت تنسب إلى الأوهام ما لا يُعقل . روى عقبة أيضا: أن ركبا من عشرة وفد على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبايعه، فبايع ، رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسعة وأمسك عن رجل منهم ! فقالوا: ما شأنه؟ فقال: إن في عضده تميمة، فقطع الرجل التميمة ، فبايعه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ثم قال:"من علق فقد أشرك"!. ومن وسائل الوقاية الحكمة التى شرعها الإسلام إيجابه قضاء الحاجة في أماكن معزولة حتى تذهب الفضلات الحيوانية في مستقر سحيق، فلا يتلوث بها ماء، ولا يتنجس طريق ولا مجلس ! ولو أن المسلمين، أخذوا أنفسهم بهذا الأدب الجليل لنحوا من غوائل الأدواء التى هدَّت قواهم، وأنهكت قراهم، وجشمتهم العنت الكبير . فعن جابر عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى أن يبال في الماء الراكد . وعنه أيضا: نهى أن يبال في الماء الجارى . وعن معاذ: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل". أى أن هذه الأمور تجلب على فاعلها اللعنة، والشخص الذى يتخلى في الطريق العامة ساقط المروءة، فهو يأتى فعلا يثير الاشمئزاز، ويستوجب السخط . وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم". وفى رواية:"من غسل سخيمته على طريق من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وهذه المنهيات كلها أساس انتشار الأمراض المتوطنة لدينا نحن المسلمين، إذ أن العوام استهانوا بها فجرت عليهم الوبال . ص _147