مدَّاح، يتغافل عما لا يشتهى، ولا يقنط منه قاصده. ص _018
وعن عائشة رضى الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله، ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: لبيك. وقال جرير بن عبد الله رضى الله عنه: ما حَجَبَنى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ أسلمت، ولا رآنى إلا تبسم. وكان يمازح أصحابه، ويخالطهم ويجاريهم، ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره. ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر. قال أنس: ما التقم أحد أذن رسول الله يعنى، ناجاه فينحى رأسه حتى يكون الرجل هو الذى ينحى رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة. لم يُرَ قط مادًّا رجليه بين أصحابه فيضيق بهما على أحد. يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التى تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى. ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، حتى يتجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام. وعن أنس:"كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أتى بهدية قال: اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة، إنها كانت تحب خديجة". وعن عائشة قالت: ما غرتُ على امرأة، ما غرتُ على خديجة، لما كنتُ أسمعه يذكرها، وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها، وأستأذَنَت عليه أختها فارتاح إليها، ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت قال:"إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان". وكان يصل ذوى رحمه، من غير أن يُؤثرهم على من أفضل منهم. وعن أبى قتادة: لما جاء وفد النجاشى قام النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخدمهم، فقال له أصحابه: نكفيك، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإنى أحب أن أكافئهم. وعن أبى أمامة قال: خرج علينا رسول الله متوكئا على عصا، فقمنا له فقال:"لا تقوموا كما يقوم"