الأعاجم، يُعظم بعضهم بعضا. ص _019
وقال:"إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد"وكان يركب الحمار، ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم، حيثما انتهى به المجلس جلس. وحج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على رحل رث عليه قطيفة ما تساوى أربعة دراهم، فقال:"اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة". ولما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين، طأطأ رأسه على راحلته حتى كاد يمس قادمته تواضعا لله تعالى. وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة، يُعرض عمن تكلم بغير جميل. وكان ضحكه تبسما، وكلامه فصلا، لا فضول فيه ولا تقصر. وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له واقتداء به. مجلسه مجلس حلم وخير وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تخدَش فيه الحرم. إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير. وإذا مشى مشى مجتمعا، يعرف في مشيته أنه غير ضجر ولا كسلان. وقال ابن أبى هالة: كان سكوته على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر. وقالت عائشة: كان يُحدِّث حديثا لو عده العادُّ أحصاه. وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُحب الطيب والرائحة الحسنة، ويستعملها كثيرا. وقد سيقت إليه الدنيا بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحها، فأعرض عن زهرتها، ومات ودرعه مرهونة عند يهودى، في نفقة عياله.. ! ص _020