الصفحة 156 من 209

وسلم ـ:"من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام". ص _159

وهذا الواجب العظيم يزداد تأكيدا إذا كنت ذا جاه في المجتمع أو صاحب منصب تحفه الرغبة والرهبة.. إن للجاه زكاة تؤتى كما تؤتى زكاة المال، فإذا رزقك الله سيادة في الأرض أو تمكينا بين الناس فليس ذلك لتنتفخ بعد انكماش، أو تزدهى بعد تواضع إنما يسر الله لك ذلك ليربط بعنقك حاجات لا تقضى إلا عن طريقك، فإن أنت سهلتها قمت بالحق المفروض، وأحرزت الثواب الموعود، وإلا فقد جحدت النعمة وعرضتها للزوال: روى عن رسول الله:"إن لله عند أقوام نعما أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ، ما لم يملوهم ، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم". واستخدام المرء جاهه لنفع الناس ومنع أذاهم ينبغى أن يتم في حدود الإخلاص والنزاهة. فإن فعل أحد ذلك لقاء هدية ينتظرها فقد أجره عند الله، وتأكل بعمله السحت: قال رسول الله:"من شفع شفاعة لأحد ، فأهدى له هدية عليها ، فقبلها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر". * * * وهناك رذائل حاربها الإسلام لأنها تناقض آداب الأخوة وشرائطها . إن القاعدة التى تسوى بها الصفوف تسوية ترد المتقدم إلى مكانه، وتقدم المتأخر عن أقرانه هى الأخوة. فإذا نشب نزاع أو حدث هرج ومرج طبقت قوانين الإخاء على الكافة ونفذ حكمها: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) . وقد حذر رسول الله من هذه الرذائل في حديثه الجليل، وهى رذائل تبدو للنظر القاصر تافهة الخطر، غير أنها لمن تدبر عواقبها تصدع القلوب، وتجفف عواطف الود منها: قال:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث . ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم ص _160"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت