تساندها وتشد أزرها . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا". ومن ثم كانت الأخوة الخالصة نعمة مضاعفة، لا نعمة التجانس الروحى فحسب، بل نعمة التعاون المادى كذلك . ص _158
وقد كرر الله عز وجل ذكر هذه النعمة مرة ومرة في آية واحدة: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) . وأخوة الدين تفرض التناصر بين المسلمين، لا تناصر العصبيات العمياء، بل تناصر المؤمنين الصالحين لإخفاق الحق وإبطال الباطل، وردع المعتدى وإجارة المهضوم . فلا يجوز ترك مسلم يكافح وحده في معترك، بل لابد من الوقوف بجانبه على أى حال لإرشاده إن ضل، وحجزه إن تطاول، والدفاع عنه إن هوجم، والقتال معه إذا استبيح.. وذلك معنى التناصر الذى فرضه الإسلام . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قال: انصره مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال تحجزه عن ظلمه فذلك نصره !". إن خذلان المسلم شيء عظيم، وهو ـ إن حدث ـ ذريعة خذلان المسلمين جميعا، إذ سيقضى على خلال الإباء والشهامة بينهم، وسيخنع المظلوم طوعا أو كرها لما وقع به من ضيم.. ثم ينزوى بعيدا وتتقطع عُرى الأخوة بينه وبين من خذلوه . وقد هان المسلمون أفرادا. وهانوا أمما يوم وهت أواصر الأخوة بينهم، ونظر أحدهم إلى الآخر نظرة استغراب وتنكر، وأصبح الأخ يُنتقص أمام أخيه فيهز كتفيه ويمضى لشأنه كأن الأمر لا يعنيه ! إن هذا التخاذل جر على المسلمين الذلة والعار. وقد حاربه الإسلام حربا شعواء، ولعن من يقبعون في ظلاله الداكنة الزرية: قال رسول الله:"لا يقفن أحدكم موقفا يضرب فيه رجل ظلما ، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه". فإذا رأيت أن إساءة نزلت بأخيك أو مهانة وقعت عليه، فأره من نفسك الاستعداد لمظاهرته. والسير معه حتى ينال بك الحق ويرد الظلم . روى عن النبى ـ صلى الله عليه