لوصوله إليه كما تبتهج بالنفع يصل إليك أنت. فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة . عن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس فقال له ابن عباس: يا فلان أراك مكتئبا حزينا ، قال: نعم يا ابن عم رسول الله ، لفلان على حق ولاء ، وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه !! ص _157
قال ابن عباس: أفلا أكلمه فيك ؟!"قال: إن أحببت: قال: فانتعل ابن عباس ثم خرج من، المسجد، فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه ؟ قال: لا، ولكنى سمعت صاحب هذا القبر، والعهد به قريب- ودمعت عيناه- يقول من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين"وفى رواية:"كل خندق أبعد مما بين الخافقين"! وهذا الحديث يصور إعزاز الإسلام لعلائق الإخاء الجميل، وتقديره العالى لضروب الخدمات العامة، التى يحتاج إليها المجتمع لإرساء أركانه وصيانة بنيانه . لقد آثر ابن عباس أن يدع اعتكافه، والاعتكاف عبادة محضة رفيعة الدرجة عند الله لأنها استغراق في الصلاة والصيام والذكر، ثم هو في مسجد رسول الله، حيث يضاعف الأجر ألف مرة فوق المساجد الأخرى . ومع ذلك فإن فقه ابن عباس في الإسلام جعله يدع ذلك ليقدم خدمة إلى مسلم يطلب العون: هكذا تعلم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . * * * إن أعباء الدنيا جسام، والمتاعب تنزل بالناس كما يهطل المطر فيغمر الخصب والجدب. والإنسان وحده أضعف من أن يقف طويلا تجاه هذه الشدائد. ولئن وقف إنه لباذل من الجهد ما كان في غنى عنه لو أن إخوانه أهرعوا لنجدته وظاهروه في إنجاح قصده، وقد قيل:"المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه". ومن حق الأخوة أن يشعر المسلم بأن إخوانه ظهير له في السراء والضراء وأن قوته لا تتحرك في الحياة وحدها. بل إن قوى المؤمنين