لإخوانه، حتى أنه ليحيا بهم ويحيا لهم، فكأنهم أغصان انبثقت من دوحة واحدة، أو زوج واحد حل في أجسام متعددة . * * * ص _156
إن الأثرة الغالبة آفة الإنسان وغول فضائله، إذا سيطرت نزعتها على امرئ محقت خيره ونمت شره، وحصرته في نطاق ضيق خسيس لا يعرف فيه إلا شخصه، ولا يهتاج بالفرح أو الحزن إلا لما يمسه من خير أو شر. أما الدنيا العريضة. والألوف المؤلفة من البشر، فهو لا يعرفهم إلا في حدود ما يصل إليه عن طريقهم ليحقق آماله أو يثير مخاوفه..!! وقد حار الإسلام هذه الأثرة الظالمة بالأخوة العادلة، وأفهم الإنسان أن الحياة ليست له وحده، وأنها لا تصلح به وحده، فليعلم أن هناك أناسا مثله، إن ذكر حقه عليهم ومصلحته عندهم فليذكر حقوقهم عليه ومصالحهم عنده، وتذكر ذلك يخلع المرء من أثرته الصغيرة، ويحمله على الشعور بغيره حين يشعر بنفسه، فلا يتزيد ولا يفتات. من حق أخيك عليك أن تكره مضرته، وأن تبادر إلى دفعها، فإن مسه ما يتأذى به شاركته الألم، وأحسست معه بالحزن. أما أن تكون ميت العاطفة قليل الاكتراث، لأن المصيبة وقعت بعيدا عنك فالأمر لا يعنيك، فهذا تصرف لئيم. وهو مبتوت الصلة بمشاعر الأخوة الغامرة التى تمزج بين نفوس المسلمين فتجعل الرجل يتأوه لألم ينزل بأخيه، مصداق قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى". والتألم الحق هو الذى يدفعك دفعا إلى كشف ضوائق إخوانك، فلا تهدأ حتى تزول غمتها وتدبر ظلمتها، فإذا نجحت في ذلك استنار وجهك واستراح ضميرك: قال رسول الله:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . من كان في حاجة أخيه كان الله في حجته . ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة . ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". من علائم الأخوة الكريمة أن تحب النفع لأخيك، وأن تهش