وهذه علائم الإخاء الصحيح، إخاء العقيدة الخالص لوجه الله، لا إخاء المنافع الزائل، ولا إخاء الغايات الدنيا . وكانت تعاليم الإسلام ترعى هذا الإخاء حتى لا يعدو عليه ما يكدره فلا يجوز لمسلم أن يسبب لأخيه قلقا، أو يثير في نفسه فزعا . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يحل لمسلم أن يروع مسلما". وروى عن رسول الله:"من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه الله يوم القيامة". وما يؤدى إلى إيذاء المسلم أو يقرب من العدوان علية يعتبر جريمة غليظة. فكيف بإيذائه والاعتداء عليه ؟ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهى ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه". وبهذه الوصايا كانت الأخوة تأمينا شاملا، بث في أكناف المجتمع السلام والطمأنينة.. وشد من أزر هذه الأخوة تحريم الإسلام للاستكبار والافتخار، فإن الإخوة الشاعرين بالشركة في أب واحد والموالاة على دين واحد لن تجعلهم حظوظ الدنيا أعداء.. ولا مكان لافتخار باطل بين قوم يعلمون أن الكرامة للتقوى ! وأن التقوى في القلوب، وأن القلوب إلى الله ما يدرى سرها أحد ! قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغى أحدٌ على أحدٍ ولا يفخر أحد على أحد". ورهب الإسلام من يلعب بهم الشيطان ويغريهم بالتطاول على إخوانهم طلبا للاستعلاء في الأرض، فبين أن هؤلاء المتطاولين سوف يتضاءلون يوم القيامة، وعلى قدر ما انتفخوا ينكمشون حتى يصيروا هباء ينضغط في مواطئ النعال: وفى الحديث:"يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان". ومما يمزق أواصر الأخوة التهكم والازدراء والسخرية من الآخرين. إن هذه الأخلاق تنشأ عن جهالة سادرة، وغفلة شائنة فإن من حق الضعيف أن يُحمل لا أن ينال ص _162