الصفحة 168 من 209

(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) . ص _171

ولا يستغربن أحد هذا الوعيد ؟ فإن جرثومة الشقاق لا تولد حتى يولد معها كل ما يهدد عافية الأمة بالانهيار . وفى الناس طبائع سيئة قد تموت وحدها في ظل الوحدة الكاملة. فإذا نجمت بوادر الفرقة رأيت المتربصين والمنتهزين يلتفون حول أول ثائر، ظاهر أمرهم التجمع حول مبدأ، وباطنه دون ذلك: ولذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة الجاهلية". وفى حديث آخر:".. من خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها ، لا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفى بعهد ذى عهدها ، فليس منى ولست منه". * * * من حق الفاضل أن يقدم. ومن حق ذى الكفاية أن تستفيد الأمة منه. على أن الرجل مهما أوتى من فضل وكفاية فلن ينفع نفسه، ولن تنتفع به أمته إذا كان مريضا بحب الرياسة. فطالب الزعامة يفوته توفيق الله، والمرء الذى يفوته توفيق الله مشئوم ولو كان عبقريا . . ومن ثم قرر الإسلام حرمان طلاب الرياسة من المناصب التى يعشقونها: عن أبى موسى:"دخلت على النبى - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من بنى عمى ، فقال أحدهما: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله تعالى ، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: إنا - والله - لا نولى هذا العمل أحدا سأله . أو أحدا حرص عليه". والغريب أن الفتوق الشنعاء التى انهدت لها أركان الإسلام وأمته بدأت وتكررت، وما زالت تبدأ وتتكرر، من الأفراد والأسر المصابة بحب الرياسة . ولو كان هُيامها بالملك والسيادة نتيجة تفوق هائل في المزايا والملكات ما أعطاها ذلك حق التقدم كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف وهؤلاء المتملكون من حثالات الخلق وأدنئهم خلقا ؟ وصفهم المتنبى قديما فقال: سادات كل أناس من نفوسهمو وسادة المسلمين الأعبد البهم فليحذر كل مسلم هذا الانحراف أين وجده ، يضع في وحدة أمته لبنة . * * * ص _172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت