الصفحة 170 من 209

وكلما ضخم العدد الذى ينتظم المسلم مع إخوانه تكاثرت عليه بركات الله . في الحديث:".. صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وكلما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل". وفى رواية أخرى:"صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى . وصلاة أربعة أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى . وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى". وهذه السنن تشير إلى رغبة الإسلام في تكثير سواد المسلمين ورؤيتهم حشودا متضاعفة، لا فرادى منقطعين . على أن أمر العزلة والاختلاط وما يتبعه من إنشاء الصلات وتكوين الصداقات يخضع لأحكام شتى . فكل اعتزال عن الأمة يفوت جهاد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو يضعف من جانب الدفاع عن الإسلام أمام خصومه. فهو جريمة ولا يقبل من صاحبه عذر. والناس بعدئذ طبائع . منهم الذى يهرع إلى المجامع الحافلة، وسرعان ما يتصل بهذا وذاك. ويستأنس بتصفح الوجوه ومحادثة القريب والبعيد، ومنهم من تزج به في الأحفال المائجة فإذا هو يقيم حول نفسه سورا، يطل منه على الناس بحذر، ويتوارى خلفه إن قصده قاصده . وكلتا الطبيعتين هداها الإسلام نهجها السوى. فيقال للأول:"خالط الناس، ودينك لا تكلمته". ويقال للآخر:"المؤمن هين لين ألف مألوف". على أن الإسلام أوجب اعتزال الفتن . فإذا اضطربت البلاد وتهارش أهلها على الدنيا، وانتقضت عرا الفضائل فإن مقاطعة الفساد لون من استنكاره وذلك في حدود مراتب التغيير التى شرعها الله لخصومة المنكر من تغيير اليد، فاللسان، فالقلب . أى أن اعتزال الفساد لا يقبل ممن يملك تغييره بلسانه فضلا عن يده، والمقاطعة سلاح استخدم في هذا العصر بحكمة. جربته الأمم المستضعفة مع عدوها القاهر . ص _174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت