وقال:"ما من عبد أتى أخاه يزوره في الله إلا ناداه مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة ، وإلا قال الله في ملكون عرشه: عبدى زار في وعلى قراه . فلم يرض له ثواب دون الجنة". والمسلم، وإن كان يحب النفع للناس كافة، فهو لنفع أصدقائه أحب، ولما يصلهم من خير أفرح. ولا بأس إن وجد فضلا أن يذكر منه أصحابه: (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير) . وقد استحب رسول الله تبادل الهدايا بين الأصدقاء فقال:"تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر". وعن عائشة قالت:"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبل الهدية ويثيب عليها". على أن هذا الأدب العالى إذا خرج به التكلف عن حدوده أصبح مكروها، فإن الإسلام قام على محاربة التصنع، وإشاعة البساطة، وكل مسلك ينطوى على الإحراج والمداهنة فالإسلام منه برىء. إنما يهدف الإسلام إلى إحاطة الصداقة بألوان من المجاملة التى تحسن مظهرها بعد أن يطمئن إلى سلامة جوهرها، وأن يجعل منها وسيلة لتيسير الحياة وتخفيف متاعبها"خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره". إن الإسلام أباح للشخص أن يأكل من طعام صديقه كما يأكل من طعام والديه وإخوته والأقربين منه: (أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم) . إلى أن قال: (أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم) . ولا غرو، فعقد الصداقة كبير القيمة جليل الأثر حتى إنه ليكون مظنة النجدة في الأزمات الطاحنة . ص _180