فأعلمه . فلحقه ، فقال: إنى أحبك في الله . فقال: أحبك الذى أحببتنى له". وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو ؟ فإنه أوصل للمودة". ولا شك أن لتجانس المزاج والتفكير مدخلا كبيرا في تأسيس الصداقات وتوثيق الأواصر، وقد قيل:"رب أخ لك لم تلده أمك". فقد يلتقى المرء في زحام الحياة بمن يحس سرعة التجاوب معه والانجذاب إليه. وكأنما سبقت المعرفة به من سنين. وهذا مصداق الحديث:"الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف". لكن هذه العاطفة يجب أن يحكمها سلطان العقيدة، ونظامها، هذا السلطان الذى يستوحيه المؤمن في اتجاهات قلبه كلها، فيجعله يحب في الله من لم يطالع لهم وجها، لبعد الشقة أو لسبق الزمن. ويكره كذلك من لم يخالطهم في حضر أو سفر، لا لشيء إلا لأنه يود الأخيار ويكره الأشرار. واتجاهات القلب على هذا النحو الخالص ترفع صاحبها درجات فوق منزلته . عن أبى ذر قلت:"يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل عملهم. قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت". ومن سنن الإسلام في الصداقة التزاور. ويجب أن يكون خاليا من كل غرض خالصا لوجه الله . عن أبى هريرة عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أن رجلا زار أخا له في قرية فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال: أريد أخا لى في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها. قال: لا. غير أنى أحببته في الله تعالى.. قال: فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه". إن هذه الخطوات غالية، إنها كخطا المجاهدين في سبيل الله تحظى بأجل الثواب . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من عاد مريضا ، أو زار أخا له في الله ، ناداه مناد: بأن طبت . وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا". ص _179"