الصفحة 174 من 209

لقوم يوقنون) . ص _177

إن الصداقة يجب أن تعتمد على قوة العقائد وسمو الأعمال. وجبر من يستديم المرء عشرتهم، ويستبقى للدنيا والآخرة مودتهم، أولئك الذين عناهم الأثر"من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته". وإذا نشأت الصداقة لله فلن تبقى إلا بطاعته، ولن تزكو إلا ببعد الصديقين معا عن النفاق والفساد فإذا تسربت المعصية إلى سيرة أحدهما أو سيرتهما، تغيرت القلوب وغاض الحب: وفى الحديث:".. والذى نفسى بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما". من أجل ذلك كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجعلون من التواصى بالحق والتعاون على الخير سياجا يحفظ ما بينهم من ود، ويقربهم من غفران الله ورضوانه: عن أبى قلابة قال:"التقى رجلان في السوق فقال أحدهما للآخر: تعال نستغفر الله في غفلة الناس! ففعلا، فمات أحدهما. فلقيه الآخر في النوم. فقال. علمت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق". وعن أنس بن مالك: كان عبد الله بن رواحة إذا لقى الرجل من أصحاب رسول الله قال: تعال نؤمن بربنا ساعة ، فقال ذات يوم لرجل ! فغضب الرجل ، فجاء إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فقال: يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ؟ فقال النبى:"يرحم الله ابن رواحة . إنه يحب المجالس التى تتباهى بها الملائكة". * * * وينبغى أن يتعارف الأصدقاء حتى يكون تواصلهم عن بينة، وأن يذكر أحدهم للآخر ما يكنه له من إعزاز وحب: قال رسول الله:"إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه". وعن أنس: كان رجل عند النبى ، فمر رجل فقال يا رسول الله إنى أحب هذا . قال: أعلمته ؟ قال: لا . قال: ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت