الصفحة 173 من 209

فإن كانوا رجالا يعينونه على أداء الواجب وحفظ الحقوق ويحجزونه عن السوء واقتراف الحرام، فهم قرناء الخير، الذين يجب أن يستمسك بهم، ويحرص على مودتهم. وإلا فليحذر الانخداع بمن يزينون له طرق الغواية أو يسترسلون معه في أسباب اللغو واللهو . إن الصديق العظيم قد يقود صديقه إلى النجاح في الدنيا والفلاح في الأخرى. أما الصديق الغبى المفتون فهو شؤم على صاحبه. وكم من غر قرع سن الندم على هذه الصحبة السيئة، لأنها وضعته على شفا جُرُف هار، فانهار به في نار جهنم . قال تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) . إن الطبع يسرق من الطبع. وما أسرع أن يسير الإنسان في الاتجاه الذى يهواه صاحبه، وللعدوى قانونها الذى يسرى في الأخلاق كما يسرى في الأجسام. بل إن الروح الذى يسود المجلس قد يكون مصدره من شخص قوى، يغمر من حوله بفيض مما يتفجر من باطنه . وقد شوهد أن عدوى السيئات أشد سريانا وأقوى فتكا من عدوى الحسنات. ففى أحيان كثيرة تنتقل عدوى التدخين من المصاب بها إلى البرىء منها. ويندر أن يقع العكس . وتقديرا لهذه الآثار، وحماية للخُلق الحسن والعادات الكريمة أمر رسول الله بتخير الجليس، فقال:"مثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه . ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه". فإن كانت تلك حال الجليس الذى قد تجتمع به في لقاء عابر، في ساعة يسيرة من ليل أو نهار. فكيف بك مع صاحب العمر الذى يخالطك في السراء والضراء ؟. إن صداقة الأذكياء الأتقياء قد ترفع إلى القمة. أما صداقة السفهاء البُله فهى منزلق سريع إلى الحضيض . قال تعالى: (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ، هذا بصائر للناس وهدى ورحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت