الصفحة 172 من 209

هم ؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله ، على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها: فوالله إن وجوههم لنور . وإنهم ص _175

لعلى نور . لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس . وقرأ"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". والحب في الله لا يزعمه كل أحد، ولا يُصدق من كل دعى. فلابد أن يعرف الإنسان ربه أولا معرفة صحيحة، ثم يغالى بهذه المعرفة حتى ترجح في نفسه ما عداها. ثم ترقى هذه المعرفة إلى حُب الله ذاته، وإيثار العمل له. وعندئذ يصدق على المرء، إذا أحب أو كره، أنه أحب لله وكره لله . أما أن يعجب المرء بموهبة عظيم أو يستلطف سيرة آخر فيحبه، فذلك لون آخر من الصداقة غير ما نحن بإزائه . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب في الله ويبغض في الله ، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا". ولما كان الحب في الله خاتمة مراحل تسبقه في مراقى الإيمان، وكانت ثمرته لا تبدو إلا عند من أنضجتهم حرارة الإخلاص، كان فيض هذا الحب دليل كمال ونقاء، يستحقان أجل الجزاء . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه". وكلا الأخوين المتحابين في حماية الله وكنفه. روى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الله عز وجل قال:"قد حقت محبتى للذين يتحابون من أجلى . وقد حقت محبتى للذين يتزاورون من أجلى . وقد حقت محبتى للذين يتباذلون من أجلى . وقد حقت محبتى للذين يتصادقون من أجلى". * * * وأثر الصديق في صديقه عميق. ومن ثم كان لزاما على المرء أن ينتقى إخوانه ، وأن يبلو حقائقهم حتى يطمئن إلى معدنها . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم إلى من يخالل". ص _176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت