فإذا لم تصلح النفوس أظلمت الآفاق، وسادت الفتن حاضر الناس ومستقبلهم، ولذلك يقول الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) . ويقول ـ معللا هلاك الأمم الفاسدة ـ: - (كدأب آل فرعون و الذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب * ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) . والإسلام ـ في علاجه للنفس ابتغاء إصلاحها ـ ينظر إليها من ناحيتين: أن فيها فطرة طيبة، تهفو إلى الخير، وتُسر بإدراكه، وتأسى للشر، وتحزن من ارتكابه، وترى في الحق امتداد وجودها وصحة حياتها. وأن فيها ـ إلى جوار ذلك ـ نزعات طائشة، تشرد بها عن سواء السبيل، وتزين لها فعل ما يعود عليها بالضرر، ويُسفُّ بها إلى منحدر سحيق. ولا يهمنا أن نستقصى أصول هذه النزعات السيئة من الناحية التاريخية، لنعرف أهى طارئة على فطرة الإنسان، أم مخلوقة معها، وإنما يهمنا أن هذه وتلك موجودتان في الإنسان، تتنازعان قيادة، ومصيره معلق بالناحية التى يستسلم لها. قال الله تعالى: (و نفس و ما سواها * فألهمها فجورها و تقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) . وعمل الإسلام هو إسداء المعونة الكاملة للإنسان، كى يدعم فطرته ويجلى أشعتها، ويسير على هديها. وكى يتخلص كذلك ـ من وساوس الإثم! التى تراوده، وتحاول السقوط به. وقد وصف الإسلام نفسه بأنه دين الفطرة الخالصة من هذه الشوائب جمعاء، قال الله في كتابه العزيز: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . ص _022