قال: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) وقال: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) إن علوم الحياة مساوية لعلوم الآخرة في خدمة الدين وتجلية حقائقه، غاية ما هنالك أن علوم الطبيعة تحتاج دراسات أطول. أما العلم بالدين فميسور لمن أخلص له أياما معدودات. وإذا كان التوسع في فروع الشريعة يحتاج مددا فسيحة. فهذا التوسع وظيفة اجتماعية كسائر الوظائف التى تستكثر منها الدولة أو تستقل وفق المصلحة التى تنجح رسالتها العليا وليست دراسة الحقوق والقضاء أشرف في ذاتها من دراسة الطب مثلا. ولو بلغ صاحبها مبلغ أبى حنيفة، وإنما يرجح الرجل صاحبه في علمه بمقدار ما يُسخر هذا العلم لنفع الناس ابتغاء وجه الله، وانتظار ما لديه من مثوبة . . * * * إن الحاجز رقيق جدا بين ما هو دين محض وما هو دنيا محضة والمرجع ـ كما أسلفنا البيان ـ إلى سلامة القصد ونبل الغاية، فالشيء الواحد قد يكون فاحشة كبيرة بما يلابسه من هوى، وقد يكون جهادا مبرورا بما يصاحبه من إخلاص . والناس قد يقرءون قوله تعالى: (المال و البنون زينة الحياة الدنيا) فينظرون إلى المال والبنين على أنهما انتفاع فحسب! وما دروا أن المال والبنين هما أمداد الجهاد المفروض، وأن تثمير الأموال وتكثير الأولاد قد جعلهما الله عُدة النصر للأمم التى غلبت على أمرها حينا، ثم أمكنها أن تستعيد مجدها المفقود، بم ؟ وكيف ؟. (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) . فبالمال والبنين امتدت هذه الأمة بعد انكماش وتقدمت بعد تقهقر، واستعادت رضا الله بعد ما فقدته. ص _203