الصفحة 198 من 209

فى العالم، والتحكم في قواه، والإفادة من ذخائره المكنونة. ذلك كله علم ينبغى التطلع له والتضلع فيه، ويجب على المسلم أن يأخذ بسهم منه، وهذا الشمول دلت عليه الآيات والسنن . فأما الأحاديث المشيرة إلى التزود من المعارف أيا كانت فكثيرة، منها قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من سلك طريقا التمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"وقال:"ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدى صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ! وما استقام دينه حتى يستقيم عقله !". وقال:"لا حسد إلى في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق. ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها". وقال:"إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير". فالسياق في هذه السنن يوجه إلى أى علم يطلب: تعلم الخير، الحكمة، ما يقى من الضرر، ما يقرب من النفع. وتخصيص العلم بلون معين من الثقافة كتخصيص المال بنوع معين من الأملاك لا وجه له. ولا شك أن في طليعة ما تجب معرفته حق الله على الناس، وحق الناس بعضهم على بعض. فإن هداية السلوك إلى الصالح العام كبيرة الأثر في تنظيم الجماعات وتوجيه السياسات لكن من الخطل أن نظن العلم المحمود هو دراسة الفقه والتفسير وما شابه ذلك من الفنون فحسب. وأما ما وراءها فهو نافلة يؤديها من شاء تطوعا أو يتركها وليس عليه من حرج ..!! هذا خطأ كبير، فإن علوم الكون والحياة، ونتائج البحث المتواصل في ملكوت السماء والأرض لا تقل خطرا عن علوم الدين المحضة، بل قد يرتبط بها من النتائج ما يجعل معرفتها أولى بالتقديم من الاستبحار في علوم الشريعة . وحسبنا أن القرآن الكريم عندما نوه بفضل العلم وجلال العلماء إنما عنى العلماء الذين يعرفون عظمة الخالق من عظمة الخلق، وإنما عنى العلم الذى ينشأ من النظر في النبات والحيوان وشئون الطبيعة الأخرى . ص _202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت