بيد أننا نلفت أنظار المنصفين إلى أساليب التربية الناجعة، والأخلاق الرائعة التى جاء بها صاحب الرسالة الخاتمة، ونقل بها العالم من الغى إلى الرشاد. وسوف يرون أن في الإسلام كنوزا حافلة بالنفائس، دونها ما ورث الناس من فلسفة اليونان والرومان. قيل لعالم مسلم: هل قرأت أدب النفس"لأرسطو"؟ فقال: بل قرأت أدب النفس لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.! لقد قرأنا أدب النفس لأرسطو ولأمثاله من الفلاسفة، وقرأنا أدب النفس لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فوجدنا ما تخيله الأولون واصطنعوا له بعد العناء صورا بعضها كامل وبعضها منقوص. وجدناه قد تحول إلى حقائق حية تجسد فيها الكمال وأضحى سيرة رجل، وأدب أمة، وشعائر دين ضخم. ذلكم هو أدب النفس لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . نحمد الله إذ وفقتنا الأقدار الميمونة لدراسة بعض معالمه، وإتاحة عرضها في إطار جديد. * * * وهذا الكتاب يعتبر حلقة ثانية بعد كتابنا"عقيدة المسلم". وقد بدأناه بمقدمة عن الأخلاق في الإسلام، وصلتها بالتعاليم والعبادات الأخرى. وعن طبيعة النفس وآثار البيئة.. الخ. ثم ذكرنا ما أمر الإسلام به من فضائل، ولم نقصد إلى ترتيب معين في تقديم فضيلة على أخرى. وآثرنا في هذا الكتاب أن نذكر مراجع النصوص. على عكس ما ألف القارئ منا في الكتب السابقة!. ص _005