الصفحة 21 من 209

ومن ثم حذر القرآن من اتباع هذه الأهواء المحرمة. (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) . ويقول ـ عن مسالك الكافرين وضرورة معارضتها ـ: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) . ولابد من التفريق بين أهواء النفس المحرمة ومطالبها المعقولة المقررة، فإن كثيرا من المتدينين يخلط خلطا سيئا بين الأمرين. وذلك أن الإنسان إذا كانت له مطالب من متاع الحياة وسعتها التى لا حرج فيها، فأُفهم خطأ أن هذه المطالب من الرذائل المحظورة فستكون النتيجة أن يُقبل على هذه المطالب المحتومة بضمير من يستبيح الجرائم، ويرضى بالتدلى إليها، وضميره في الحقيقة ضحية خطأ شنيع. إنه ما دام قد فهم أنه أصبح مسيئا، وأن الرذيلة جزء من حياته ينتقل منها إلى عمل منكرات أشد: أى منكرات حقيقية في هذه المرة! وقد لاحظ القرآن الكريم هذه الناحية، فنص في صراحة على إباحة الرغائب السليمة للنفس، وترك لها فرصة التوسع الطيب، وعد التدخل بالحظر والتحريم والضيق على النفس ـ في هذه الدائرة الكريمة ـ قرينا لعمل السوء والفحشاء! لأنه مدرجة إلى عمل السوء والفحشاء. قال الله تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا و لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) . أجل، إن حظر الحلال الطيب، قول على الله بلا علم، وهو أخو السوء والفحشاء، اللذين يأمر بهما الشيطان . ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت