عن أبى قتادة رضى الله عنه:"قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله، أتكفر عنى خطاياى؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: نعم، إن قُتلت وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر! ثم قال: كيف قلت؟ فأعاد. قال: نعم إلا الديْن، فإن جبريل أخبرني بذلك). وفى رواية أخرى:"يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين". ولما علمه العقلاء من خطر الدين على آخرة المسلم ومنزلته كانوا ينصحونه بالتخلص منه، قبل أن يُقدم على أى مخاطرة، قد تودى بحياته. فعن أبى الدرداء:"أنه كان يقف حين ينتهى إلى الدرب في ممر الناس إلى الجهاد، فينادى نداء يُسمع الناس: يا أيها الناس، من كان عليه ديْن يظن أنه إن أصيب في وجهه هذا لم يدع له وفاء فليرجع، ولا يتبعنى فإنه لا يعود كفافا". وقد استهان المسلمون بالديون فافترضوها لشهوات الغى في البطون والفروج، واقترضوها من اليهود والنصارى بالربا الذى حرمه الله تحريما باتا، فكان من آثار ذلك أن نكبوا نكبات جائحة في ديارهم وأموالهم. ولا يزال الوفاء بالقروض مستعصيا.. ولولا سياط القانون لضاعت حقوق كثيرة.. إن الله عز وجل يحب الأوفياء من عباده، وما أهلك القرى الظالمة إلا بعد أن قال في أهلها: (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) . * * * * ص _061"