الصفحة 56 من 209

وأول ما شرعه الإسلام في هذا أن حرم الاستدانة إلا للحاجة القاهرة فمن الورطات المخوفة، أن يقترض المرء في أمور، يمكن الاستغناء عنها. بل لقد روى أن ذلك من الآثام التى يحلقها القصاص:"إن الدَّيْن يُقتص من صاحبه يوم القيامة إذا مات، إلا من تدين في ثلاث خلال: الرجل تضعف قوته في سبيل الله، فيستدين يتقوى به على عدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده مسلم، فلا يجد ما يُكفنه ويواريه إلا بدَّيْن! ورجل خاف على نفسه العزوبة، فينكح خشية على دينه ! فإن الله يقضى عن هؤلاء يوم القيامة". وفى رواية: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"يدعو الله بصاحب الدَّيْن يوم القيامة، حتى يوقف بين يديه ، فيقال: يا ابين آدم، فيم أخذت هذ الدَّيْن؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يارب إنك تعلم أنى أخذته فلم آكل، ولم أشرب، ولم ألبس، ولم أضيع، ولكن أتى على إما حرق، وإما سرق، وإما وضيعة ! فيقول الله: صدق عبدى، أنا أحق من قضى عنك، فيدعو الله بشىء فيضعه في كفة ميزانه، فيرجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل رحمته". ويظهر من هذا أن الله يعذر من يضطر إلى الدَّيْن لأزمات شداد، ومن يعجز عن القضاء لمصائب جائحة. أما الذى تمر بنفسه شهوة طارئة، ويضعف عن إجابتها من ماله، فيسارع إلى الاقتراض من غيره، غير ناظر إلى عقباه، ولا مهتم بطريقة الخلوص من دَّيْنه فهو ـ كما وصفته الآثارـ سارق جرئ. وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها، أتلفه الله". والإسلام يريد أن يوفر للديون ضمانات شتى، حتى تعتبر أموالا حية، وحتى يرى الوفاء بها ضربة لازب، وحتى لا يحاول أحد الفرار من أداء الحق المكتوب، ولو بأداء عبادات أخرى رفيعة الأجر . ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت