وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حلف الفضول ـ:"لو دُعيتُ به في الإسلام لأجبتُ". وعن عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"أيما رجل أمن رجلا على دمه، ثم قتله، فأنا من القاتل برىء، وإن كان المقتول كافر". وهذا البيان الحاسم، يكشف عن روح الإسلام في معاملة من لم يدينوا به فبينما ترى اليهود ينكرون على غيرهم حق الوفاء، ويضنون عليهم بنبل المعاملة، ويحسبون أنهم وحدهم"أبناء الله وأحباؤه"وأن الله جعل رحمته وأمانة لشعب إسرائيل فقط، ترى الإسلام يدفع ـ بحمية بالغة ـ عمن منحهم ذمته وأدخلهم في عقده، ويتحدث عن الكافرين إلى المسلمين حديثا له مغزاه: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . فانظر كيف صورت الآية وجهة نظر الكفار، وتمشت مع مزاعمهم وهم وثنيون، فاعتبرتهم طلاب فضل من الله ورضوان، وطلبت من المسلمين ـ مهما قووا ـ أن يتعاونوا على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان؟. وقد تكلمنا في موضوع آخر عن المعاهدات بين المسلمين وغيرهم، وعن التعاليم التى أنزل الله بشأنها، فليرجع إليه من شاء. * * * * ومن الشئون التى اهتم الإسلام بها، ونوه بقيمة الوفاء فيها، الديون فإن سدادها من آكد الحقوق عند الله، وقد قطع الدين قطعا عنيفا وساوس الطمع التى تنتاب المدين وتغريه بالمطال، أو إرجاء القضاء . ص _059