ولا غرو، فقد تتابعت آيات القرآن، تحض على الوفاء وتخوف من الغدر: (و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) وقال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) . وقد بين الله عز وجل أن الغدر ينزع الثقة، ويثير الفوضى، ويمزق الأواصر، ويرد الأقوياء ضعافا واهنين، فقال: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) . إن الرجل قد يحل عقدا أبرمه، ينتظر ربحا أوفر من عقد آخر، وإن الأمة قد تطرح معاهدة بينها وبين أمة أخرى، جريا وراء مصلحة أحظى لديها.. والدين يكره أن تداس الفضائل في سوق المنفعة العاجلة، ويكره أن تنطوى دخائل الناس على هذه النيات المغشوشة، ويوجب الشرف على الفرد والجماعة حتى تصان العقود على الفقر والغنى، وعلى النصر والهزيمة. ولذلك يقول الله ـ بعد الأمر الجازم باحترام العهود: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم * ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون) . * * * والوفاء بالحق واجب مع المؤمن بالإسلام ومع الكافر به. فإن الفضيلة لا تتجزأ، فيكون المرء خسيسا مع قوم، كريما مع آخرين. والمدار على موضوع العهد، فما دام خيرا فإقراره حتم مع كل فرد، وفى كل حين. ص _058