وطبيعة الفضيلة كطبيعة الثمرة الناضجة ، يجب لسلامتها والإبقاء على نظافتها وحلاوتها ، أن تكون خالية من العطوب والآفات !! وقد أعلن الإسلام كراهيته العنيفة للرياء في الأعمال الصالحة ، واعتبره شركا بالله رب العالمين . والحق أن الرياء من أفتك العلل بالأعمال ، وهو إذا استكمل أطواره وأتم دورته في النفس ، كما تستكمل جراثيم الأوبئة أطوارها ودورتها . أصبح ضربا من الوثنية ، التى تقذف بصاحبها في سواء الجحيم . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اليسير من الرياء شرك ، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء ، الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يُعرفوا: قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة". وعن ابن عباس: قال رجل: يا رسول الله إنى أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يُرى موطنى، فلم يرد عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى نزلت: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا) . وإنما كانت حملات الإسلام على الرياء ـ وغيره من العلل الناشئة عن فقد الإخلاص ـ على ما هى عليه من الشدة، لأنها فساد معقد، وطريقة ملتوية في التنفيس عن الشهوات المكبوتة . فالرذيلة السافرة تولد جريمة ، وتسير في المجتمع جريمة، فهى منكورة محقورة، ولعل صاحبها، لشعوره بسوئها، يتوب منها على عجل أو على مهل . . أما الرذيلة التى تظهر في لباس من الطاعة المطلوبة، فهى رذيلة مرهوبة الشر على صاحبها وعلى المجتمع . ذلك أن صاحبها يقترفها وهو يشبع نهم نفسه ، في الوقت الذى يتوهم فيه أنه يرضى الله . . فكيف يحس أنه ارتكب إثما ؟ وكيف يتوب مما يفترض أنه خير ؟ أما المجتمع العام فمصائبه من الفضلاء المنافقين ، أنكى من مصائبه التى ينزلها به معتادو الإجرام من الصعاليك . ص _067