الصفحة 64 من 209

إن ضعف الإخلاص عند كثير من ذوى المواهب، جعل البلاد تشقى بمواهبهم وترجع القهقرى. ثم إن تلويث الفضيلة بأقذار الهوى عدوان على منزلتها، ومحاولة متعمدة لإسقاط قيمتها. وهذا جرم آخر، ينشأ عن فقدان الإخلاص، والرجل الذى يقصد بعمله وجه الناس، ويذهل عن وجه ربه، رجل لا يدرى ـ لسفاهته ـ حطة ما يصنع بعمله. إنه ينصرف عن القوى الغنى، ذى الجلال والإكرام إلى الضعاف الفقراء الذين لا حول لهم ولا طول ولذلك قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ، ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحدا، فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". * * * على العسكريين ـ جنودا أو قادة ـ أن يجعلوا جهادهم منزها عن الشوائب، فقد ربطوا حياتهم ومماتهم بواجب مقدس، تصغر إلى جانبه الألقاب والرتب والشارات، فليؤثروا ما عند الله، وليقفوا أمانيهم على التضحية المرتقبة والفداء العزيز. عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال:"يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا، وان قاتلت مرائيا مكاثرا ، بعثك الله مرائيا مكاثرا. يا عبد الله بن عمرو: على أى حال قاتلت أو قتلت، بعتك الله على تلك الحال". * * * وعلى الموظف، وهو في ديوانه، أن يعتد ما يكتبه، وما يحسبه، وما يكد فيه عقله، ويتعب فيه يده، عملا يقصد به مصلحة البلاد ورضا الله. إن الدابة قد تكدح سحابة النهار، نظير طعامها، والإنسان قد يهبط بقيمة جهده إلى مستوى الحيوان، فيكون عمله لقاء راتبه فحسب. لكن الرجل العاقل يغالى بتفكيره ونشاطه، فيجعلهما لشيء أجل. ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت