الصفحة 65 من 209

ومن المؤسف أن هناك جمهورا من الموظفين لا يفقهون إلا منطق المال والدرجة والترقية . ويحتبسون بدينهم ودنياهم داخل هذا النطاق، ويربطون رضاهم وسخطهم وفتورهم ونشاطهم بميزانه المضطرب. قال رسول الله:"إذا كان آخر الزمان صارت أمتى ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصا ، وفرقة يعبدون الله رياء ، وفرقة يعبدون الله ليستأكلوا به الناس فإذا جمعهم الله يوم القيامة قال للذى يستأكل الناس: بعزتى وجلالى ما أردت بعبادتى؟ فيقول: وعزك وجلالك أستأكل بها الناس . قال: لم ينفعك ما جمعت ، انطلقوا به إلى النار . ثم يقول للذى كان يعبد رياء: بعزتى وجلالى ما أردت عبادتى ؟ قال: بعزتك ؛ وجلالك رياء الناس ! قال لم يصعد إلى منه شيء ، انطلقوا به إلى النار . ثم يقول للذى كان يعبده خالصا: بعزتى وجلالى ما أردت بعبادتى ؟ قال: بعزتك وجلالك أنت أعلم بذلك من أردت به أردت به ذكرك ووجهك . قال صدق عبدى ، انطلقوا به إلى الجنة". * * * والإخلاص العميق، ألزم ما يكون لميادين العلم والثقافة، فإن العلم أشرف ما ميز الله به الأكرمين من خلقه. فمن الزاوية الشنيعة به أن يُسخر لعوامل الشر، وأن تختلط به الأهواء والفتن، والعالم لم تصبه الجراحات القاتلة إلا على أيدى علماء، فقدوا الخلق الفاضل، والنزاهة المحمودة. وقد أوجب الإسلام على الأستاذ والطالب جميعا، أن يتجردوا للعلم، وأن ينظرا قبل كل شيء إلى المثل العالية والمصلحة العامة. والتعلم والتعليم ابتغاء المال وحده وتلهفا على المنفعة الشخصية المحضة، كما هو ديدن الألوف اليوم، هو في الحقيقة استهانة بقيمة العلم، وإضاعة لرسالته الجليلة. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من تعلَّم علما مما يُبتغى به وجه الله تعالى ، لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا ، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة". ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت