الصفحة 78 من 209

والمودة ، فنهى عن التقاطع والتدابُر . ص _081

نعم قد يحدث أن تشعر بإساءة موجهة إليك، فتحزن لها وتضيق بها، وتعزم على قطع صاحبها . ولكن الله لا يرضى أن تنتهى الصلة بين مسلم ومسلم إلى هذا المصير . قال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا ولا تحاسدوا. وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث". وفى رواية:"لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث. فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه. فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة"وهذا التوقيت فترة تهدأ فيها الحدة وينفثئ الغضب، ثم يكون لزاما على المسلم بعده أن يواصل إخوانه، وأن يعود معهم سيرته الأولى، كأن القطيعة غيمة، ما إن تجمعت حتى هبت عليها الريح فبددتها، وصفا الأفق بعد عبُوس . والإنسان في كل نزاع ينشب، أحد رجلين. إما أن يكون ظالما، وإما أن يكون مظلوما، فإن كان عاديا على غيره، ناقضا لحقه، فينبغى أن يُقلع عن غيه وأن يصلح سيرته، وليعلم أنه لن يستل الضغن من قلب خصمه، إلا إذا عاد عليه بما يطمئنه ويرضيه. وقد أمر الإسلام المرء ـ والحالة هذه ـ أن يستصلح صاحبه ويطيب خاطره . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شىء فليتحلله منه اليوم، من قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه". ذلك نصح الإسلام لمن عليه الحق أما من له الحق فقد رغب إليه أن يلين ويسمح، وأن يمسح أخطاء الأمس بقبول المعذرة، عندما يجىء له أخوه معتذرا ومستغفرا، ورفض الاعتذار خطأ كبير . وفى الحديث:"من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس". ص _082

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت