قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن عَلِمَ من أخيه سيئة فسترها، ستر الله عليه يوم القيامة". وقال:"من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موؤدة". وكثيرا ما يكون متتبعو العورات لفضحها أشر إجراما، وأبعد عن الله قلوبا من أصحاب السيئات المكتشفة، فإن التربص بالجريمة لنشرها، أقبح من وقوع الجريمة نفسها . وشتان بين شعورين، شعور الغيرة على حرمات الله والرغبة في حمايتها، وشعور البغضاء لعباد الله والرغبة في إذلالهم إن الشعور الأول قد يصل في صاحبه إلى القمة، ومع ذلك فهو أبعد ما يكون عن التشفى من الخلق، وانتظار عثراتهم، والشماتة في آلامهم. * * * وسلامة الصدر فضيلة تجعل المسلم لا يربط بين حظه من الحياة ومشاعره مع الناس، ذلك أنه ربما فشل حيث نجح غيره، وربما تخلف حيث سبق آخرون. فمن الغباء أو من الوضاعة أن تلتوى الأثرة بالمرء، فتجعله يتمنى الخسار لكل إنسان، لا لشيء، إلا لأنه هو لم يربح ثم إن المسلم يجب أن يكون أوسع فكرة، وأكرم عاطفة، فينظر إلى الأمور من خلال الصالح العام، لا من خلال شهواته الخاصة . وجمهور الحاقدين، تغلى مراجل الحقد في أنفسهم، لأنهم ينظرون إلى الدنيا فيجدون ما يتمنونه لأنفسهم قد فاتهم، وامتلأت به أكف أخرى . وهذه هى الطامة التى لا تدعُ لهم قرارا وقديما رأى إبليس أن الخطوة التى يتشهاها قد ذهبت إلى آدم، فآلى ألا يترك أحدا يستمتع بها بعدما حرمها . (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) . ص _086